الشيخ محمد الصادقي

58

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا دلالة ظاهرة ل « أزواجكم » في عكس الرفث ، إضافة إلى أنها لا تشمل الحلائل غير الأزواج ، وترى « نساءكم » تعني كل الحلائل وحتى الإماء مملوكة أو موهوبة ؟ طبعا نعم ، فلم يقل « أزواجكم » لتختص بغيرهن ، و « نساءكم » تشمل كل الحلائل بأسرهن دون إبقاء . ثم من الرفث إلى النساء - بطبيعة الحال - الإمناء ، فإنه خاص ب « إلى نساءكم » إدخالا فيهن أو ملاعبة معهن ، فأما الإمناء المفصول عنهن فهو محرم على أية ، حال فحرام في الصيام بقاطع الأولوية ، وأنه رفث جنسي يختص من الرجال إلى نساءهم . ولما ذا أحل لكم الرفث بعد حرمته ؟ لأمرين اثنين ، الأول هو الضابطة العامة من رباط الرفث بين الزوجين « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » والثاني « عَلِمَ اللَّهُ . . . » . واللباس هو المباشر لجسم الإنسان من ساتر يستر عورته ويستر عنه الحرّ والبرد وسائر البأس ، فلأن كلا من الزوجين قريب إلى زوجه قرب اللباس ، مشتملا عليه بكل مراس ، وأن ذلك الاشتمال يستر كلّا عن نزوة الجنس غير المحللة . لذلك فحرمة الرفث كانت شرعة ابتلائية مؤقتة كسرا شاملا لنزوة الجنس ، خلافا لطبيعة اللباس ، فأحلّه لكم بعد ما حرم . ثم « عَلِمَ اللَّهُ . . » منذ حرمه عليكم « أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ . . . » في حظر الرفث إلى نساءكم ، وكما اختانوا بعضا مّا ومنهم الخليفة عمر حسب ثابت الأثر « فَتابَ عَلَيْكُمْ » برحمته الواسعة بعد ضيق حرمة الرفث « وَعَفا عَنْكُمْ » ما كنتم تختانون . « 1 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 197 - أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الناس اوّل ما